وهبة الزحيلي
284
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وفي عهد الدولة العثمانية امتدت الممالك الإسلامية إلى أقصى مشارق الأرض ومغاربها ، ففتحت بلاد المغرب إلى أقصى بلاد الأندلس ، وقبرص والقسطنطينية ، وبلاد القيروان وسبتة مما يلي المحيط الأطلسي ، وامتد الفتح إلى أقصى بلاد الصين . وصدق قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في صحيحي البخاري ومسلم ومسند أحمد : « إن اللّه زوي لي الأرض ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها » . ونظير الآية قوله تعالى : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ ، وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ الأنفال 8 / 26 ] ، وقوله سبحانه : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ، وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ، وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ، وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ [ القصص 28 / 5 - 6 ] . وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ أي وليجعلن دين الإسلام مكينا ثابتا في الأرض ، عزيزا قويا منيعا ، مرهوب الجانب في نظر أعدائه ، منصورا على ملة الكفر . وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً أي وليغيرن حالهم من الخوف إلى الأمن . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعدي بن حاتم حين وفد عليه : « أتعرف الحيرة ؟ » قال : لم أعرفها ، ولكن قد سمعت بها ، قال : « فوالذي نفسي بيده ليتمنّ اللّه هذا الأمر حتى تخرج الظعينة - المرأة في الهودج - من الحيرة ، حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد ، ولتفتحنّ كنوز كسرى بن هرمز » قلت : كسرى بن هرمز ؟ قال : « نعم ، كسرى بن هرمز ، وليبذلنّ المال حتى لا يقبله أحد » . قال عدي بن حاتم : فهذه الظعينة تخرج من الحيرة ، فتطوف بالبيت في